عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
216
الارشاد و التطريز
قوله : « أرمت » بفتح الراء ، وسكون الميم ، وفتح التاء المخففة . الحديث الرابع : روينا في « سنن أبي داود » بالإسناد الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تجعلوا قبري عيدا ، وصلّوا عليّ ؛ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم » « 1 » . الحديث الخامس : روينا في « سنن أبي داود » أيضا بإسناد صحيح عن أبي هريرة أيضا رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ اللّه عليّ روحي حتّى أردّ عليه السّلام » « 2 » . * قلت : آمنّا وصدّقنا أنّه صلى اللّه عليه وسلم يردّ السلام على المسلّم عليه ، وقد سمع منه ذلك كثير من الصّالحين في اليقظة ، بل رأوه صلى اللّه عليه وسلم يخرج للقاء الزوّار ، كما روينا ذلك عن غير واحد ، بعضهم رأى ذلك في اليقظة بطريق الكشف ، وبعضهم في النّوم . ومن المنامات الغريبة العجيبة الدالّة على حسن مكارم أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ، وجميل سيرته ، وشدّة محبّته للفقراء ورأفته لأمّته ، واهتمامه بالصّلاة ، وسائر سننه ، والأدب مع الكبير في مجالسته ومخالطته ، واحترامه في حضوره وغيبته ، وزيارة الكبير للصغير ، وتلقّيه إذا همّ بزيارته ، وحسن معاملة اللّه سبحانه لمن نوى طاعة وعجز عنها ، ومكافأته على مجرّد نيّته ، والوصية بتقوى اللّه والدّعاء بالتوفيق ، والإعانة على طاعته ، ما رأى بعض السّادات الصّالحين ، وذلك أنّ بعض النّاس زار بيت المقدس ، ثم رجع إلى الحجاز ، فلمّا قرب من بدر أحبّ أن يدخل المدينة المشرّفة لزيارة النبيّ المكرم صلى اللّه عليه وسلم ، قبل أن يزور البيت المعظّم ، وحرص على ذلك ، فلم يمكنه لضيق وقت الحجّ ، وعسر الطريق ، فسلّم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من هناك مع التأسّف على تعذّر زيارته ، والمجاوزة عنه إلى غيره ، فرأى السيد الصالح المذكور في النوم ليلة الاثنين المباركة في آخر ذي القعدة المحرم في بدر الشريفة ، كأنّ ذاك الشخص الذي همّ بالزيارة على سرير ، في قصر عال مليح غال ، فيه أنهار وأشجار وأطيار ، وبقربه الشيخ الكبير العارف باللّه سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه في القصر المذكور على سرير أيضا ، وبيده مصحف ، قال الرائي : فجئت أنا وصاحب لي إلى الشيخ سهل ، وطلبنا
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 2042 ) في المناسك ، باب زيارة القبور . ( 2 ) رواه أبو داود ( 2041 ) في المناسك ، باب زيارة القبور .